الفيض الكاشاني
13
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
قال أبو حامد : التخفيف أولى سيّما إذا كثر الجمع : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا صلَّى أحدكم بالنّاس فليخفّف فإنّ فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة وإذا صلَّى لنفسه فليطوّل ما شاء » ( 1 ) . وقد كان معاذ بن جبل يصلَّي بقوم العشاء فقرأ البقرة فخرج رجل من الصلاة وأتمّ لنفسه ، فقالوا : نافق الرجل ، فتشاكيا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فزجر معاذا وقال : أفتّان أنت ؟ أقرء سورة « السماء والطارق » و « الشمس وضحاها » ( 2 ) . أقول : هذا الخبر رواه الصدوق في الفقيه بأدنى تفاوت ( 3 ) . قال في الذكرى : ولو علم من المأمومين حبّ الاستطالة استحبّ له التطويل وفي بعض الأخبار دلالة عليه ولكن ينبغي أن يقيّد بما إذا كان علمه حاضرا بهم . ومنها أن لا يقوم الإمام من مصلاه إلى أن يتمّ المسبوقون صلاتهم كما ورد في الروايات المعتبرة وأن يستنيب إذا فرغ قبلهم أو عرض له حاجة ويدرك المأموم الركعة والفضيلة بإدراك الركوع ويجعله أوّل صلاته فيتمّ ما بقي عليه وإن لحق في سجدتي الأخيرة نال الفضل ، ويستأنف صلاته وإن كان في التشهّد الأخير يتبعه ناويا ويقوم من غير تجديد نيّة وكلَّما يتشهّد الإمام ، وليس له محلّ تشهّد تجافي ولم يتمكَّن من القعود ويتّبع الإمام في التشهّد فإنّما التشهّد بركة ، فإذا كان له محلّ التشهّد دون الإمام فليلبث قليلا إذا قام الإمام بقدر ما يتشهّد ثمّ يلحق الإمام . - كذا عن الصادق عليه السّلام في الصحيح - ( 4 ) . فهذه جمل آداب القدوة والإمامة .
--> ( 1 ) أخرجه النسائي ج 2 ص 94 ، وأحمد في المسند ج 2 ص 271 ، ومسلم ج 2 ص 43 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 986 ، ورواه غيره . ( 3 ) المصدر ص 106 تحت رقم 66 . ( 4 ) الكافي ج 3 ص 381 ، والتهذيب ج 1 ص 259 .